لم يكد يغادر بنغازي حتى كان في إسطنبول.
في الأيام القليلة الماضية، كان المهندس هيثم حسين رئيس مجلس إدارة مجمع عمال مصر على أرض معرض SAHA EXPO 2026 للصناعات الدفاعية في إسطنبول — أكبر تجمع دولي للصناعات الاستراتيجية، الذي يجمع تحت سقف واحد عقول تصنع قرار الأمم.
لم يأتِ سائحاً ولا زائراً — جاء بأجندة واضحة: بحث توطين التكنولوجيا والصناعات الاستراتيجية في مصر وليبيا والسودان مع ستة وثلاثين شركة دولية وقادة صناعات دفاعية من حول العالم. رجل يعرف أن الحلم وحده لا يكفي، وأن الخطوة من الورق إلى المصنع تحتاج أدوات لا تُبنى بالكلام.
ما لم يكن في الحسبان أن يختم اليوم بتكريم مزدوج — من شركة ICT للصناعات الدفاعية والاستثمار، شريكة التحالف الدولي الذي يقوده مجمع عمال مصر في ليبيا، بدعوة شخصية من رئيس مجلس إدارتها الدكتور أحمد عثمان أوغلو ونائبيه. ومن شركة REPKON العالمية للصناعات الدفاعية والعسكرية التي كرّمته بوصفه أحد أبرز الشخصيات الداعمة للتواصل بين مصر وتركيا وتعزيز التعاون بين الدولتين.
الأعجب أن التكريمين جاءا من جهتين مختلفتين بدرع واحد — درع السلطان محمد الفاتح، منقوش عليه القرآن الكريم كاملاً بخط اليد.
قال هيثم حسين وهو يتأمل الدرعين: “ولله في تدبيره حكمة. ما أعظم أن يجتمع تكريم رجال الصناعة على كتاب الله واسم فاتح القسطنطينية. نهضة الأمم تُبنى بالإيمان والعلم والصناعة.”
المشهد يحمل دلالة أعمق من التكريم. رجل خرج من بنغازي يحمل حلم إعمار ليبيا، ووصل إلى إسطنبول يبحث عن أدوات توطين الصناعة الاستراتيجية في مصر وليبيا والسودان، ويُكرَّم بدرع فاتح القسطنطينية — الرجل الذي آمن بأن المستحيل ليس في قاموس من يعمل بالإيمان والعلم والإرادة.
كل حلم له رجال.
والرجال الذين يبنون الأمم لا يجلسون ينتظرون — يتحركون.





