أيام تفصل مجمع عمال مصر عن موعده في بنغازي، وفي السادس من أكتوبر لا يبدو أن أحداً يعدّ الأيام — الجميع يعمل.
التكتل الاقتصادي الدولي الذي شكّله المهندس هيثم حسين استعداداً لاحتفالية عيد العمال الليبي في الفترة من أول إلى ثالث مايو المقبل، اكتملت ملامحه. شركات من مصر وتركيا وسوريا في مجالات التعليم والصحة والصناعة وإنشاء المناطق الصناعية، يجمعها رهان مشترك على أن ليبيا لا تحتاج من العالم إذناً لتنهض — تحتاج شركاء يؤمنون بإنسانها قبل نفطها.
في بنغازي، لا يقل الاستعداد زخماً. الوزير عبدالله الشارف أرحومه يُتابع شخصياً الترتيبات النهائية لاحتفالية رسمية وصفها بأنها ستخرج “بحلّة تليق بمكانة العمال” — وهو توصيف يحمل دلالة أبعد من التنظيم، إذ باتت الاحتفالية في حسابات الوزير منصةً لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي لا مجرد مناسبة تكريمية.
ما يجعل هذه الزيارة مختلفة عن كل ما سبقها ليس حجم الوفد ولا ثقل الأسماء — بل طبيعة ما سيُحمل إلى بنغازي. للمرة الأولى، سيصل مجمع عمال مصر حاملاً وثيقة تأسيسية كاملة عن مدينة عمر المختار المتكاملة المستدامة — المشروع العملاق الذي طالما كان حلماً يُروى في المؤتمرات، ويستعد اليوم للانتقال من الورق إلى أرض بنغازي.
الرجل الذي بدأ بمئة منحة في أغسطس ٢٠٢٣ يعود في مايو ٢٠٢٦ يحمل تحالفاً دولياً ومشروع مدينة ووثيقة جاهزة. والفرق بين اللحظتين هو ما بُني في الصمت على مدار ثلاث سنوات — دفعةً بعد دفعة، وثقةً فوق ثقة.





