الرئيسيةاقتصادشراكة تبني لا تُزيّن: مجمع عمال مصر ووزارة العمل الليبية في ثلاث سنوات من الفعل
اقتصاد

شراكة تبني لا تُزيّن: مجمع عمال مصر ووزارة العمل الليبية في ثلاث سنوات من الفعل

 

لم تبدأ القصة بتوقيع، ولم تنته باحتفال. بدأت في أغسطس 2023 داخل قاعة مؤتمر بنغازي للمشروعات الصغيرة، حين التقى المهندس هيثم حسين، مؤسس مجمع عمال مصر، بالدكتور عبدالله الشارف أرحومه، وزير العمل والتأهيل الليبي، لأول مرة. لم يكن اللقاء مُرتَّبًا على ورق دبلوماسي، لكنه أسّس لما بات اليوم واحدة من أكثر الشراكات العمالية المصرية الليبية تماسكًا على أرض الواقع.

رجل يُسوّق بنفسه:

ما يميّز أرحومه في هذه الشراكة ليس منصبه، بل أسلوبه. بعد لقاء بنغازي، جاء إلى مقر مجمع عمال مصر في السادس من أكتوبر مرتين — لا في إطار زيارات بروتوكولية، بل لمعاينة التجربة ميدانيًا وفهم كيف تحوّل شاب بلا خبرة إلى كادر صناعي مؤهَّل في غضون أشهر. وزير يتحرك بهذا المنطق نادر في المشهد الإقليمي، وهذا ما جعل توقيع بروتوكول مايو 2024 ممكنًا.

بروتوكول مايو: ثلاثة أعمدة لا شعارات

في التاسع من مايو 2024، وقّع الطرفان بروتوكولًا يقوم على ثلاثة محاور عملية: تدريب الشباب الليبي في تخصصات تلبّي احتياجات السوق الفعلية، وإعادة تشغيل المصانع المتوقفة بكوادر مصرية وليبية مشتركة، وإنشاء مشاريع استثمارية مشتركة. لا وعود معلّقة، لا صياغات فضفاضة — خريطة عمل تقاس بالنتائج.

الأرقام تتكلم بصدق
منذ يناير 2025، استقبل هيثم حسين شخصيًا في مطار القاهرة الدفعةَ الأولى من الشباب الليبي القادم من درنة المتضررة — المدينة التي عصفت بها فيضانات دانيال. تلتها دفعات متتالية، ليتشكّل مسار تدريبي ممنهج يستهدف 25,000 شاب داخل ليبيا وألف متدرب في الخارج.

في يونيو 2025، خضع 15 قائدًا تنفيذيًا ليبيًا لبرامج تدريب متخصصة في الأكاديمية العسكرية المصرية. التخصصات المقصودة لا تتوقف عند الفنيين، بل تمتد إلى الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والقيادة المؤسسية.

المرحلة الثانية: الشراكة تنضج
في الحادي والثلاثين من مارس 2026، أُطلقت المرحلة الثانية من برنامج صناعة كادر ليبي، ووُصفت رسميًا كركيزة أمن قومي لا مجرد مبادرة تنموية. وفي الثاني من مايو 2026، وقف هيثم حسين أمام القيادة الليبية في بنغازي ليُعلن أربعة محاور تُكمل ما بدأه البروتوكول: تأهيل الكوادر في ستة مجالات، وإنشاء مكتب للتمثيل العمالي، والمدينة الصناعية المستدامة من الجيل الخامس، وافتتاح فرع لمجمع عمال مصر على الأرض الليبية.

ما تعنيه هذه الشراكة فعلًا:
لا يُدّعى هنا أن المشهد مكتمل؛ المدينة الصناعية لا تزال في طور الدراسة، والطريق أمام التوطين الصناعي الليبي طويل. لكن ما بُني خلال ثلاث سنوات يستحق أن يُقرأ بجدية: شاب مصري بدأ عاملًا في مصنع حديد عام 2009، ووزير ليبي قرر أن يُسوّق لشراكته بنفسه — هذا النوع من الجدية هو ما يصنع مساراتٍ قابلة للبقاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *