– د. أحمد طه: الجودة يجب أن تسبق دخول التأمين الصحي الشامل.. ونستهدف نموذجًا صحيًا يتلاءم مع الطبيعة الجغرافية الفريدة للوادي الجديد
– رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية: 61 منشأة للرعاية الأولية و12 مستشفى في قلب خطة التعاون لرفع جاهزية القطاع الصحي بالمحافظة
– محافظ الوادي الجديد: البروتوكول خطوة استراتيجية للارتقاء بجودة الخدمات الصحية وبناء قدرات الكوادر والوصول بالخدمة إلى مختلف التجمعات السكانية
– التعاون يشمل التدريب الميداني وعن بُعد والدعم الفني والتقني وتأهيل منشآت الاستشفاء وفق معايير الجودة
وقّع الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR)، والدكتورة حنان مجدي نور الدين، محافظ الوادي الجديد، اليوم، بروتوكول تعاون مشترك بمقر الهيئة بالعاصمة الجديدة، يستهدف رفع جاهزية المنشآت الصحية بالمحافظة وتأهيل الكوادر لتطبيق معايير الجودة والاعتماد، تمهيدًا لانضمام الوادي الجديد إلى منظومة التأمين الصحي الشامل.
جاء ذلك بحضور أعضاء مجلس إدارة الهيئة، ومديري الإدارات وقيادات “جهار”، إلى جانب الوفد المرافق لمحافظ الوادي الجديد.
وفي مستهل اللقاء، رحب الدكتور أحمد طه بمحافظ الوادي الجديد والوفد المرافق لها، مؤكدًا أن البروتوكول يمثل خطوة استباقية نحو إعداد القطاع الصحي بالمحافظة للمرحلة المقبلة، انطلاقًا من أن الجودة يجب أن تسبق دخول منظومة التأمين الصحي الشامل، لا أن تبدأ معها، وأن الاستثمار المبكر في جاهزية المنشآت والكوادر يمثل أحد أهم ضمانات نجاح المنظومة واستدامتها.
وأوضح رئيس الهيئة أن الوادي الجديد تمثل نموذجًا فريدًا يتطلب حلولًا صحية تتلاءم مع طبيعتها الجغرافية والديموغرافية؛ إذ تبلغ مساحة المحافظة نحو 440 ألف كيلومتر مربع، بما يقارب 44% من إجمالي مساحة مصر، وتتوزع تجمعاتها السكانية على مسافات شاسعة عبر مراكز المحافظة الخمسة: الخارجة، والداخلة، والفرافرة، وباريس، وبلاط.
وأشار إلى أن هذه الطبيعة تضع الرعاية الصحية الأولية في قلب استراتيجية تطوير الخدمات الصحية بالمحافظة، باعتبارها نقطة الاتصال الأولى للمواطن بالنظام الصحي، والأكثر قدرة على تحقيق عدالة الوصول إلى الخدمة واستمراريتها في التجمعات السكانية المتباعدة.
وأضاف أن المحافظة تمتلك شبكة تضم نحو 61 منشأة للرعاية الصحية الأولية، من بينها 54 وحدة طب أسرة، وهو ما يمنح هذه المنشآت دورًا محوريًا في الوصول بالخدمة الصحية إلى المواطنين، ويجعل تأهيلها لتطبيق معايير GAHAR أحد المحاور الرئيسية لبروتوكول التعاون.
كما يضم القطاع الصحي بالمحافظة 12 مستشفى تابعة لقطاعات صحية مختلفة، فيما تشير البيانات المنشورة لوزارة الصحة والسكان إلى تقديم أكثر من 1.17 مليون خدمة طبية خلال عام 2025 من خلال المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية بالمحافظة، بما يعكس حجم النشاط الصحي وأهمية الاستثمار في تحسين الجودة ورفع كفاءة الخدمات المقدمة.
وأكد الدكتور أحمد طه أن التحدي في الوادي الجديد ليس فقط في تقديم خدمة صحية جيدة، وإنما في ضمان وصول خدمة آمنة وعالية الجودة إلى المواطن مهما بعدت المسافة؛ ولذلك فإن تأهيل وحدات طب الأسرة، ودعم الكوادر المحلية، والاستفادة من الحلول الرقمية والتدريب عن بُعد تمثل عناصر أساسية في نموذج الجودة الذي نستهدفه للمحافظة.
وأوضح رئيس الهيئة أن البروتوكول يتضمن تنفيذ برامج تدريبية ميدانية وعن بُعد تستهدف بناء قدرات الكوادر الصحية بالمحافظة على تطبيق معايير الجودة والاعتماد، إلى جانب تقديم الدعم الفني والتقني المستمر للمنشآت والعاملين بها، ومتابعة مراحل التأهيل ورفع الجاهزية بصورة منهجية ومتدرجة.
وأشار إلى أن الاعتماد على الحلول الرقمية يكتسب أهمية خاصة في محافظة بهذه المساحة، لافتًا إلى أن التوسع في خدمات التطبيب عن بُعد بالمحافظة يمثل أحد الأدوات المهمة للتغلب على تحديات المسافات وإتاحة الخبرات والخدمات الطبية للمناطق الأكثر بُعدًا.
وأضاف الدكتور أحمد طه أن التعاون لا يقتصر على المستشفيات ومنشآت الرعاية الأولية، وإنما يمتد ليشمل تأهيل مراكز ومنشآت الاستشفاء بالمحافظة وفق المعايير التي وضعتها الهيئة لهذا النوع من المنشآت، بما يضمن تقديم خدمات آمنة وعالية الجودة.
وأوضح أن الوادي الجديد تتمتع بمقومات طبيعية وسياحية واستشفائية متميزة، في مقدمتها العيون الكبريتية والمقاصد الطبيعية والسياحية، مشيرًا إلى أن تأهيل هذه المنشآت وفق معايير واضحة للجودة والسلامة يمكن أن يسهم في تعزيز مكانة المحافظة على خريطة السياحة الصحية والاستشفائية، وتحويل مواردها الطبيعية إلى فرص تنموية واقتصادية مستدامة.
ومن جانبها، أعربت الدكتورة حنان مجدي نور الدين، محافظ الوادي الجديد، عن تقديرها للتعاون مع الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، مؤكدة أن توقيع البروتوكول يمثل خطوة استراتيجية نحو الارتقاء بجودة الخدمات الصحية بالمحافظة والاستعداد المبكر للانضمام إلى منظومة التأمين الصحي الشامل.
وأكدت محافظ الوادي الجديد أن المحافظة تضع تطوير القطاع الصحي وبناء قدرات العنصر البشري في مقدمة أولوياتها، مشيرة إلى أن اتساع المساحة الجغرافية وتباعد التجمعات السكانية يفرضان تبني حلول مرنة ومبتكرة تضمن وصول الخدمات الصحية للمواطنين بكفاءة وجودة، مع التركيز على الرعاية الصحية الأولية، والتدريب المستمر، والاستفادة من التحول الرقمي.
وأضافت أن البروتوكول يفتح كذلك آفاقًا مهمة لتطوير خدمات الاستشفاء والاستفادة من المقومات الطبيعية والسياحية الفريدة للمحافظة، وفق معايير تضمن الجودة والسلامة وتدعم توجه الدولة نحو تعزيز السياحة الصحية.
وتتمتع محافظة الوادي الجديد بأهمية استراتيجية وتنموية خاصة؛ فهي أكبر محافظات مصر من حيث المساحة، وتقع في الجنوب الغربي للبلاد، وتشترك في حدود مصر الدولية مع ليبيا غربًا والسودان جنوبًا، فضلًا عما تمتلكه من موارد طبيعية وزراعية وتعدينية وسياحية متنوعة، بما يجعل تطوير بنيتها الصحية ودعم انتشار الخدمات عالية الجودة أحد المكونات الأساسية لمسار التنمية الشاملة بالمحافظة.
وأكد الجانبان في ختام مراسم التوقيع أن البروتوكول يمثل بداية لمسار تنفيذي ممتد يتضمن وضع خطط وبرامج زمنية للتدريب والدعم الفني وتأهيل المنشآت ومتابعة مؤشرات الجاهزية، وصولًا إلى بناء منظومة صحية قادرة على تقديم خدمات آمنة وعالية الجودة ومستدامة. وأن الهدف لا يقتصر على تأهيل منشآت للحصول على الاعتماد، وإنما يمتد إلى بناء ثقافة جودة مستدامة تصل إلى المواطن أينما كان، لتصبح المسافات الشاسعة في الوادي الجديد حافزًا للابتكار في تقديم الرعاية، لا عائقًا أمام الحق في خدمة صحية آمنة وعالية الجودة.




