العد التنازلي بدأ.. أيام تفصل المشهد المصري الليبي المشترك عن موعد احتفالية عيد العمال في بنغازي، وفي — القاهرة وبنغازي — رجلان لا يعرفان التوقف.
في بنغازي أمس، لم يكن الدكتور عبدالله الشارف أرحومة، وزير العمل والتأهيل الليبي، يحتفل بانتظار الحدث القادم — كان يبنيه. افتتح مكتب عمل نموذجياً بحلّته الجديدة في المدينة، وعقد اجتماعاً تحضيرياً للمؤتمر الوطني لتحديث قانون علاقات العمل بحضور خبراء قانونيين متخصصين.
المشهد يقول شيئاً عن هذا الرجل: حين يكون المسؤول العادي منشغلاً بترتيب حفل، يكون أرحومة منشغلاً بتحديث التشريعات.
في القاهرة، يُجهّز المهندس هيثم حسين، رئيس مجلس إدارة مجمع عمال مصر، ملف الوفد المتوجه إلى طرابلس. ليس وفداً دبلوماسياً ولا بعثة تجارية بالمعنى التقليدي — بل تكتل اقتصادي دولي متكامل يضم شركات مصرية وتركية وسورية، وُجّهت إليه الدعوة الرسمية في التاسع من أبريل بصيغة لافتة: “من ترون دعوته من المستثمرين والوفد المرافق.” جملة واحدة تعني أن ليبيا لم تعد تستقبل مؤسسة — بل تفتح بوابة.
في السادس عشر من أبريل، رد مجمع عمال مصر بخطاب رسمي يؤكد تشكيل التكتل، ويُعلن الجاهزية للتوجه إلى طرابلس. الخطاب وقّعه هيثم حسين بوصفه رئيساً للوفد المصري، وجاء فيه ما هو أهم من التأكيد اللوجستي — إعلان عن رغبة في “استكمال المباحثات التنفيذية بشأن النقاط الجوهرية التي تشاور عليها الجانبان في اجتماع ٣١ مارس.”
التفاصيل التنفيذية لم تُعلَن بعد. لكن المشهد في مجمله يُشير إلى أن احتفالية عيد العمال في الأول من مايو المقبل ستكون محطة توقيع لا مجرد حفل تكريم — محطة تُترجم فيها أربع سنوات من بناء الثقة إلى بنود قابلة للتنفيذ على أرض ليبيا.
الرجل الذي بدأ بمئة منحة في بنغازي عام ٢٠٢٣، يعود في مايو ٢٠٢٦ يحمل معه منظومة.
والوزير الذي وصفه يوماً بأنه “بانٍ في الوطن العربي” يبني هو الآخر — قانوناً ومكاتب ومؤتمرات — في انتظار اللقاء.





