الرئيسيةاقتصادبنغازي تكتب صفحة جديدة.. ومجمع عمال مصر يُعلن من قلب ليبيا: زمن البناء بدأ
اقتصاد

بنغازي تكتب صفحة جديدة.. ومجمع عمال مصر يُعلن من قلب ليبيا: زمن البناء بدأ

 

المهندس هيثم حسين يحمل رسالة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الشعب الليبي: “ليبيا في قلب مصر وعقلها ووجدانها.”

ما يجري اليوم في بنغازي تنفيذ صريح لتوجيهات القيادة السياسية المصرية.. وليس مبادرة فردية بل التزام دولة

في الثاني من مايو، على أرض بنغازي، وتحت سماء ليبيا التي طالما حملت أحلام شعبها، وقف المهندس هيثم حسين رئيس مجلس إدارة مجمع عمال مصر أمام قيادة ليبيا وضيوفها من الدول الشقيقة، وقال ما لم يقله أحد من هذا المنبر بهذا الوضوح وهذا الثقل:

“يا سيادة القائد العام، إن التاريخ سيكتب بأحرف من نور أنكم حميتم الأرض في أصعب الظروف، واليوم نشارككم شرف تعميرها.”

جملة واحدة اختصرت ما عجزت عنه وثائق — أن هذا التحالف لا يأتي ليستثمر في ليبيا، بل يأتي ليبني معها. وأن مجمع عمال مصر لا يحمل مشروعاً — يحمل رسالة.

برعاية المشير خليفة حفتر، قائد النهضة الحديثة في ليبيا والرئيس الفخري لمدينة عمر المختار المستدامة، وبحضور رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ونوابه والمهندس بلقاسم حفتر رئيس صندوق الإعمار والتنمية ووزراء الحكومة الليبية وممثلي الدول الشقيقة — أعلن التحالف الدولي بقيادة مجمع عمال مصر انطلاق المرحلة التنفيذية الفعلية لإعمار ليبيا صناعياً واقتصادياً.

لم يكن إعلاناً في مؤتمر — كان لحظة فارقة في تاريخ العلاقات المصرية الليبية. لحظة جاءت بعد ثلاث سنوات من البناء الصامت بدأت بمئة منحة تدريبية على منصة بنغازي في أغسطس 2023، ومرّت بدفعات تدريبية متتالية وقيادات ليبية تدرّبت في أرفع أكاديمية عسكرية مصرية، وانتهت اليوم بإعلان يقول للعالم: ليبيا لم تعد تنتظر — ليبيا تبني.

أربعة محاور أعلنها هيثم حسين أمام القيادة الليبية لا تقبل التأجيل:

تدريب الكوادر البشرية في ستة مجالات هي سلاح العصر — الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات وريادة الأعمال والإعلام والجودة الشاملة والنانوتكنولوجي. وإنشاء مكتب التمثيل العمالي الذي يفتح مسارات قانونية تحفظ كرامة الإنسان وتقضي على الهجرة غير الشرعية. وإطلاق مدينة عمر المختار الصناعية المستدامة من الجيل الخامس — الأولى من نوعها في المنطقة، ثمرة أربع سنوات من الدراسات والتخطيط المشترك مع وزارة الصناعة والهيئة العامة للمناطق الصناعية. وإنشاء فرع لمجمع عمال مصر على الأرض الليبية ليكون الذراع التنفيذية الحقيقية في التدريب والتشغيل والإنتاج.

لكن ما جعل هذه اللحظة تتجاوز حدود الحدث الاقتصادي إلى حدود التاريخ، هو ما قاله هيثم حسين عن المشير خليفة حفتر أمام الجميع — معترفاً بأن الرجل الذي صمد في وجه كل العواصف وأعاد الأمن إلى ليبيا، هو نفسه من يقود اليوم معركة البناء بوصفها امتداداً طبيعياً لمسيرته. لأن البندقية تحمي والمصنع يبني، وكلاهما في خدمة هدف واحد: كرامة الإنسان الليبي.

وأمام هذا الجمع الرفيع، وجّه هيثم حسين شكره للدكتور عبدالله الشارف أرحومه، وزير العمل والتأهيل، بكلمات لم تكن بروتوكولاً — كانت شهادة: “لولا إصراره وعمله الدؤوب ما كنا لنصل اليوم إلى مرحلة التنفيذ على الأرض.” رجل قال عن مصر “بلدي الثاني” — وأثبت بعمله أن الكلمة لم تكن مجاملة.

خلف هيثم حسين على منصة بنغازي وقف تحالف دولي متكامل — مجموعة الدلتا التعليمية بخمسة وثلاثين عاماً في بناء العقول، وشركة Special Capital Solution في الخدمات الطبية وإدارة المستشفيات وبناء مصانع الدواء، وشركة Sayın التركية المتخصصة في إنشاء المناطق الصناعية المستدامة من الجيل الخامس، وشركة ICT التركية في الصناعات الثقيلة والتكنولوجيا الاستراتيجية، وشركة Staff Arabia في إدارة الموارد البشرية والتشغيل الدولي. خمسة شركاء لا فجوة بين تخصصاتهم — كل واحد يغطي ما لا يغطيه الآخر، وكلهم يصبّون في مشروع واحد.

وفي نهاية كلمته، حمل هيثم حسين رسالة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الشعب الليبي — رسالة لم تكن دبلوماسية بل عقيدة: “إن ليبيا في قلب مصر وعقلها ووجدانها.” وأعلن أن ما يجري اليوم في بنغازي هو تنفيذ صريح لتوجيهات القيادة السياسية المصرية — ليس مبادرة فردية، بل التزام دولة.

ثلاث سنوات مضت منذ أن وقف هيثم حسين على منصة بنغازي لأول مرة يحمل رؤية ومئة منحة. عاد اليوم يحمل تحالفاً دولياً ومشروع مدينة وخطة تنفيذية بأربعة محاور وإعلاناً رسمياً أمام قيادة ليبيا بأن المرحلة الجديدة بدأت.
الفرق بين اللحظتين هو ما يصنعه الإيمان الحقيقي بقضية — حين يلتقي بالعمل المتواصل والثقة المبنية على الفعل لا الكلام.
بنغازي لم تشهد حدثاً اليوم.
بنغازي شهدت بداية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *