في السابع من مايو، حين يحتفل المصريون بعيد عمالهم، كان المهندس هيثم حسين رئيس مجلس إدارة مجمع عمال مصر في مكان واحد يختصر كل ما يؤمن به — على أرض بنغازي، يُترجم بيديه ما بناه العامل المصري بسواعده طوال عقود.
تهنئة هذا العام ليست كلمات في مناسبة. هي موقف من رجل يرى في العامل المصري أعظم ما أنتجته مصر عبر تاريخها.
قال هيثم حسين لعمال مصر من بنغازي:
“كل عام وأنتم يا عمال مصر العظيمة بخير وعزة وكرامة. أنتم الذين بنيتم مصر بأيديكم، وها أنتم اليوم تبنون معنا أمتنا العربية بنفس تلك الأيدي الأمينة. أنا ابنكم وأنتم أصل كل ما أفعل وكل ما أحلم. عيدكم مجد — وأنتم المجد.”
كلمات لم تُكتب في مكتب — كُتبت في قلب رجل يعرف من أين جاء ولماذا يذهب إلى حيث ذهب.
هيثم حسين ابن العامل المصري قبل أن يكون رئيس مجلس إدارة. بدأ مشواره طالب هندسة يعمل في مصنع حديد في السادس من أكتوبر، يرى بعينيه الفجوة بين ما يُدرَّس وما يحتاجه الواقع، ويحمل في قلبه سؤالاً واحداً: لماذا يظل العامل المصري المهرة دون تقدير يليق به؟
ذلك السؤال لم يبقَ سؤالاً — تحوّل إلى مجمع عمال مصر، ثم إلى منظومة درّبت أكثر من مئتي ألف شاب مصري وأدارت آلاف المصانع. وها هو اليوم يحمل تجربة العامل المصري إلى بنغازي ليثبت للعالم أن اليد المصرية المُدرَّبة هي أثمن ما يمكن تصديره.
أيام قليلة على أرض بنغازي كشفت عن عمق ما يُبنى وسعة ما يُحلم به.
في الثاني من مايو، وقف أمام المشير خليفة حفتر قائد النهضة الحديثة في ليبيا وقيادات الدولة الليبية، وتحدث عن حلم يراه قريباً — مدينة صناعية مستدامة من الجيل الخامس، الأولى من نوعها في الوطن العربي وأفريقيا، تُجيب على السؤال الذي تجاهله الجميع: من سيُشغّل ما يُبنى؟ المشروع لا يزال في طور الدراسة والتشاور مع الجانب الليبي، لكن من يرى الجدية التي يتعامل بها الطرفان يدرك أن ما كان حلماً يسير بخطى ثابتة نحو الواقع.
وفي الخامس من مايو، توجّه بوفده إلى وزارة الصحة الليبية حيث استقبله وكيل عام الوزارة الدكتور عبدالسلام عقيلة بمشاركة وزير العمل الدكتور عبدالله الشارف أرحومه، لبحث تأهيل الكوادر الطبية الليبية في التخصصات النادرة وتجهيز المرافق الصحية وبناء برامج تدريب طويلة المدى تخدم المواطن الليبي.
رجل جاء ليتحدث عن الصناعة فتحوّل اجتماعه التالي إلى وزارة الصحة — لأنه يؤمن بأن بناء الإنسان لا يتجزأ.
العامل الصحي كالعامل الصناعي، كلاهما ركيزة النهضة التي لا تقوم بغيرها.
ما يجعل تهنئة هيثم حسين هذا العام مختلفة عن كل تهنئة سبقتها، هو أنه يُهدي العامل المصري ما هو أثمن من الكلام — يُهديه صورته أمام العالم.
العامل المصري الذي بنى مصر، ها هو يبني معنا ليبيا بنفس الأيدي ونفس الضمير ونفس الإتقان. وما يجري في بنغازيا اليوم رسالة للعالم مفادها: لا تسألوا عن قيمة العامل المصري في سوق العمل الدولي — انظروا ما يحمله إلى بنغازي.
تنفيذاً لتوجيهات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي جعل من دعم الأشقاء في ليبيا سياسة دولة لا خياراً، وتحت مظلة المشير خليفة حفتر الذي يرى في بناء الإنسان امتداداً طبيعياً لمسيرة بناء الدولة، يحمل العامل المصري اليوم خبرة سبعة عشر عاماً إلى أرض بنغازي — ليس كمساعدة، بل كشراكة بين أشقاء يبنون معاً.
وللعامل الليبي، الذي آمن هيثم حسين بطاقته منذ اليوم الأول، رسالة يحملها معه على أرض بنغازي:
أنت لا تختلف عن أخيك المصري في شيء — نفس العزيمة ونفس الطاقة ونفس الحلم. كل ما تحتاجه هو فرصة حقيقية وتدريب حقيقي ومن يؤمن بك. وهذا بالضبط ما جئنا لنقدمه.
كل عام وعمال مصر وليبيا والأمة العربية بخير.
وكل عام والعامل المصري عنوان للبناء والكرامة والعطاء.





