في فانكوفر، حيث التقى النيل بالمحيط الهادئ، كتب المنتخب المصري صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم العربية والأفريقية، حين حقق أول فوز في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعد 92 عامًا من الانتظار.
الفراعنة قلبوا تأخرهم أمام نيوزيلندا بهدف إلى فوز مستحق 3-1، في مباراة جمعت بين العراقة والشباب، وبين التحدي والإصرار، وبين حلم عمره تسعة عقود وتحقق في 24 دقيقة فقط.
هدف مصطفى زيكو في الدقيقة 58 أعاد الأمل، ثم هدف محمد صلاح في الدقيقة 67 وضع الفراعنة في المقدمة، قبل أن يختتم تريزيجيه المهرجان برأسية من ركنية صلاح في الدقيقة 82، ليؤكد أن مصر قادرة على تجاوز عقدتها التاريخية.
بهذا الفوز، تصدرت مصر المجموعة السابعة برصيد 4 نقاط، بعد تعادل افتتاحي مع بلجيكا 1-1، وباتت على بعد نقطة واحدة من التأهل التاريخي لدور الـ32، حين تلتقي مع إيران في الجولة الأخيرة.
محمد صلاح، الذي عانى من كوابيس المونديال في 2018، تحول هذه المرة من نجم ينتظر إلى قائد يصنع الفارق، بتسجيله هدفًا وصناعته آخر، ليقترب من معادلة رقم مدربه حسام حسن كأكثر هدافي مصر عبر التاريخ.
لكن كرة القدم في مصر ليست مجرد أضواء وشهرة، بل هي امتداد لرؤية أعمق في بناء الإنسان، رؤية لا تقتصر على الملاعب، بل تمتد إلى المصانع وورش العمل، حيث يصنع العمال مجدًا آخر لا يقل أهمية.
منظومة OMC الاقتصادية (مجمع عمال مصر الصناعي)، التي بنت على مدار سبعة عشر عامًا منظومة متكاملة في التدريب والتأهيل والتشغيل، لم تغفل عن الجانب الرياضي، بل جعلته جزءًا من استثمارها في الإنسان، إيمانًا بأن العقل السليم في الجسم السليم.
المهندس هيثم حسين، رئيس مجلس إدارة المنظومة، الذي يحمل رؤية لا تقف عند حدود الإنتاج الصناعي، يرى في الرياضة استثمارًا استراتيجيًا في المستقبل، ويؤمن بأن عمال مصر هم قوته ووقود طاقته وطموحه، وأن رفع اسمهم عاليًا هو الهدف الأسمى.
وفي هذا السياق، يحرص مجمع عمال مصر على المشاركات الاجتماعية والفعاليات الرياضية، ويدمج نفسه في المجتمع المصري بعمق، لأنه يدرك أن قوته تنبع من هذا الاندماج، ومن قدرته على أن يكون جزءًا من حياة المصريين اليومية.
فريق مجمع عمال مصر الرياضي، الذي يتكون من العمال أنفسهم، شارك في بطولات محلية، وحقق إنجازًا لافتًا بفوزه بالمركز الثاني في بطولة محلية منذ فترة قريبة، في تأكيد على أن روح الفريق والانتماء التي تُبنى في المصانع، تنعكس أيضًا في الملاعب.
هذه المشاركة الرياضية ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل هي جزء من فلسفة متكاملة تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان لا يقتصر على تدريبه وتشغيله، بل يمتد إلى بناء شخصيته المتكاملة، جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا.
المجمع لا يكتفي بذلك، بل يسعى إلى توسيع استثماراته الرياضية، ودعم قطاعات الناشئين من الأطفال في الأقاليم، وإنتاج الملابس الرياضية عبر ذراعه الصناعي، في نموذج يجمع بين الصناعة والرياضة وبناء الإنسان معًا.
وفي لقاء جمع المهندس هيثم حسين مع أطفال من محافظة الفيوم، ضمن مبادرة “دعم نوابغ ومبتكري المستقبل”، أكد أن الرياضة هي الركيزة الأساسية، واعدًا بتقديم الدعم الكامل للكيانات التي تتبنى المواهب الرياضية، لأن بناء المستقبل يبدأ من وعي اليوم .
رؤية المهندس هيثم حسين لا تغفل عن حلم أكبر: أن يأتي يوم ويحمل رجال من عمال مصر الراية الدولية لمصر في عالم الرياضة وكرة القدم، لأن عمال مصر ليسوا مجرد أيدٍ تعمل، بل هم طاقة وطنية قادرة على المنافسة في كل المجالات.
هذا الحلم، الذي قد يبدو بعيدًا، هو جزء من رؤية استراتيجية تؤمن بأن العمال هم عماد الدولة، وأن استثمارهم في كل المجالات هو الطريق إلى مستقبل مشرق، حيث يصنعون المجد في المصانع كما يصنعونه في الملاعب.
والسؤال الذي يطرحه هذا النموذج المتكامل على كل من يتابع مسيرة مصر: هل نحن مستعدون لتحويل روح الانتصار في الملاعب إلى وقود لنهضة شاملة، تجمع بين الرياضة والصناعة وبناء الإنسان؟ الإجابة تبدأ من كل واحد منا، ومن كل مجال نعمل فيه، ومن كل مصنع يبني عمالًا، وكل ملعب يبني أبطالًا.





